محمد بن علي الشوكاني

441

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

رتبته التي صار إليها إظهارا لفضل نفسه بالاقتدار على مزاحمته لمن كان قبله أو بالتمكّن من البلوغ إلى ما لم يبلغ إليه وإلا فأبو حيان هو من التمكّن من هذا الفنّ بمكان ، ولم يكن للمتأخّرين مثله ومثل صاحب الترجمة ، وهكذا نافس أبو حيان الزمخشريّ فأكثر من الاعتراض عليه في [ النحو ] « 1 » والنهر المادّ لكون الزمخشريّ ممن تفرد بهذا الشأن وإن لم يكن عصره متصلا بعصره ، وهذه دقيقة ينبغي لمن أراد إخلاص العمل أن يتنبّه لها فإنها كثيرة الوقوع بعيدة [ عن ] « 2 » الإخلاص وقد تصدّر صاحب الترجمة للتدريس وانتفع به الناس وتفرّد بهذا الفنّ وأحاط بدقائقه وحقائقه وصار له من الملكة فيه ما لم يكن لغيره ، واشتهر صيته في الأقطار وطارت مصنفاته في غالب الديار حتى قال ابن خلدون : ما زلنا نحن [ بالغرب ] « 3 » نسمع أنه قد ظهر بمصر عالم يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه و ( مات ) في ليلة الجمعة خامس ذي القعدة سنة 761 إحدى وستين وسبعمائة وله نظم فمنه : ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله * ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذلّ النفس في طلب العلا * يسيرا يعش دهرا طويلا أخا ذلّ ورثاه ابن نباتة فقال : سقى ابن هشام في الثرى نور رحمة * تجرّ على مثواه ذيل غمام سأروي له من سيرة المدح مسندا * فما زلت أروي سيرة ابن هشام 277 - عبد اللّه بن يوسف بن محمد الزيلعيّ الحنفيّ جمال الدين « 4 » اشتغل كثيرا وأخذ عن أصحاب النجيب وعن [ 60 أ ] القاضي علاء الدين

--> ( 1 ) في [ ب ] البحر . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] المغرب . ( 4 ) الأعلام ( 4 / 147 ) . ومعجم المؤلفين ( 2 / 307 رقم 8444 ) . والدرر الكامنة ( 2 / 310 رقم 2250 ) . وكشف الظنون ( 2 / 1481 و 2036 ) .